دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام تتعدى حواجز النوع الإجتماعي في العراق

لقد كان إنجازاً عظيماً يُحسب للأمم المُتحدة، إذ حققت ولأول مرة في تاريخها و في يوم المراة العالمي التكافؤ بين قياداتها العليا لكلا الجنسين. حيثُ ومن بين 44 من المناصب القيادية العليا في الأمم المتحدة، تشغلُ النساء 23 من هذه المناصب. لقد جعلها الأمين العام أنطونيو غوتيريس جزءاً لا يتجزأ من مُهمته للوصول إلى المساواة على جميع المُستويات. وقد ثبت أنَّ هذا الأمر يمثل تحدياً كبيراً في المشروعاتِ والعملياتِ الميدانية مثل قطاع الأعمال المُتعلقة بالألغام.

في حين يُمكن لدائرةِ الأمم المُتحدة للأعمال المُتعلقة بالألغام في العراق التعريف بمكاسب رفع نسبة التكافؤ، لكنها لازالت دون نسبة المساواة. ووفقاً لإستطلاع غير رسمي من دائرة الأمم المُتحدة للأعمال المُتعلقة بالألغام لمُنظمات إزالة الألغام في العراق، إنخفض إجمالي الوظائف التي تشغلها النساء من 16 في المائة في عام 2017 إلى 12 في المائة في عام 2018.

وقد شُغلت مجموعة المُرشحين ذوي المؤهلات الخاصة بإزالة المخاطر المُتفجرة وإدارتها بدرجة كبيرة ممن لديهم خبرة عسكرية سابقة، مما يعني أنهم وفي الغالب من الذكور. وتتطلع دائرة الإمم للأعمال المُتعلقة بالألغام مُستقبلاً، أنَّ دوراتها التدريبية المُتخصصة ستساعد في معالجة هذا النقص بعملها في العراق.

وحتى بالنسبة للوظائف المُتعلقة بالبرنامج، تجد دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام صُعوبة في إجتذاب المُتقدمات من الإناث. حيث مؤخرا ولشغل وظيفة شاغرة كموظف برامج أقدم كان: من بين 263 متقدماً، 22 فقط من الإناث. ولا يزال إجتذابُ المرشحات ذوات المؤهلات العالية من الإناث إلى أماكن العمل الشاقة، ولا سيما في المناطق التي تكون فيها حقوق المرأة وحرياتها محدودة، صراعاً بالنسبة إلى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ووكالات الأمم المتحدة الأخرى على حد سواء.

وبالمثل، يمكن للقيم التقليدية المحافظة أن تؤثر على قرارات المرأة المحلية التي تتردد في دفع الحدود المُجتمعية إستناداً إلى المعايير الثقافية والإجتماعية السائدة، وبالتالي تحدُ من فرصها في التوظيف والتقدم.  

حل هذه المشكلة يتطلب إستراتيجية ذات شقين.

أولا، لا يتحققُ التكافؤ إلا بإتاحةِ فرص متساوية للنساء والرجال والفتيان والفتيات طوال حياتهم، تبدأ في سن مبكرة ومن النضج.

ثانياً، يجب أن تُتاح للنساء ذاتُ فُرص العمل المتاحة للرجال. ولضمان ذلك، لا تتوقف دائرة الأمم المتحدة للأعمال المُتعلقة بالألغام في العراق عند ترويج هذه الفرص فحسب، بل وأيضاً تقوم بتقييم مُتطلبات العمل وإجراءاته من وجهة نظر المرأة، من أجل تحديد ومعالجة أيةُ مخاوف ثقافية وعملية وإجتماعية تمنع النساء من التقدم للحصول على وظيفة.

على سبيل المثال، رغم أن العديد من النساء لن يتم ثنيهن عن إزالة المخاطر المتفجرة بالرغم من خطورتها، إلا وأن تصميم الدروع المخصصة للرجال فقط تُسبب صعوبات لإداء المهام، وبذالك حتى للنساء ذوات المؤهلات العالية سيواجهون صعوبة في أداء المهام المطلوبة.

في العمل، قد تتعارض الأعراف الثقافية والإجتماعية مع القيام بالمهام العادية، مثل كيفية إجراء الفرق وتفتيشها للمباني. في العراق، قامت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام مؤخراً بتقديم مفهوم "فريق مختلط"، حيث إجتمع النساء والرجال بالعمل جنباً إلى جنب، لضمان أن يأخذ تكوين الفريق في الإعتبار المعايير الاجتماعية مع تمكين المرأة في أدوار جديدة.

بالارقام

أجرت دائرةُ الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام دراسات إستقصائية لـ 12 منظمة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق في آب 2017 الى آب 2018، حيثُ وجدت أنَّه على الرغم من تغير عدد الموظفين، فإن النسب المئوية للرجال مقارنة بالنساء لازالت على حالها تقريباً:

آب 2017:                                                    

مجموع الموظفين: 1,639

1,371 من الذكور مقابل 268 موظفة

آب 2018:

مجموع الموظفين: 1,189

1,006 من الذكور مقابل 183 موظفة

النسب المئوية تبقى هي نفسها

الأسباب

"يهدف مجال العمل الشامل والمتوازن بين الجنسين على زيادة كفاءة وفعالية أنشطة الأعمال المتعلقة بالألغام لتعود بالفائدة على المجتمع ككل من خلال ضمان إستجابة أكثرُ تماسكاً للإحتياجات والأولويات المُختلفة للنساء والفتيات والفتيان والرجال المتأثرين بالتلوث. كما يدعم مجال العمل المُتوازن أهداف الحقوق المتساوية، وتُفيد البرامج ذات التكوين الأكثر توازناً للموظفين في وجود جو جماعي أفضل، وتحسين الأداء في العمل، وكذا الإنضباط."

الطبعة القادمة للمبادئ الإرشادية في إعتبارات النوع الإجتماعي لبرامج الأعمال المتعلقة بالألغام، 2019. .

لإستحداث تغيير

لا تنفكُ شهد عن تخيلِ مدينتها الموصل وقد رُممت، هي تعمل كموظفة توعية فيها مع أحد شركاء التنفيذ في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام منذ أكثر من عام، فهي لاتتوانى عن تقديم المعلومات التي تجمعها لتوجيه فرق إزالة الألغام وتساعد على تحديد أولويات المهام التي يجب القيام بها.

"أضافت لي حقيقة كوني إمرأة ومسؤولة تواصل مع أفراد المجتمع أنه يمكنني في المستقبل أن أنظر الى هذه المدينة و أقول أنني كنت جزءاً من رحلة النجاة لها".

وقد شاركت شهد أيضاً في الإجتماع السابع عشر للدول الأطراف في إتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي تم عقدها مؤخرا في جنيف، سويسرا، حيث مثلت دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام في العراق وتحدثت عن موضوع "المرأة والشباب في الأعمال المتعلقة بالألغام: بناء مجتمعات أقوى."

"أريد إشراك المزيد من النساء وتشجيعهن على المشاركة في إعادة تأهيل الموصل؛ ويجب أن تكون الخطوة الأولى هي إزالة آلاف من المخاطر المتفجرة."

تعمل شيماء عبدالله أحمد مع شريك دائرة الأمم المُتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التنفيذي، وهي مجموعة إزالة الألغام الدنماركية، التي تُقدم توعية في المَخاطر المُتفجرة للنازحين في مُخيم السَلامية خارج الموصل. وهي ترى مُستقبلاً مشرقاً للنساء والأطفال في مجتمعها، وتأمل في تمثيل مدينتها في الدفاع عن حقوقها.

"لن يقف إصراري ولن تنتهتي عزيمتي حتى يتم إزالة أخر تهديد ينبعثُ من المخاطر المُتفجرة ولذلك أصررتُ على العمل في مجال التوعية بالمخاطر المتفجرة للنازحين لأنني رغبت في إحداث فرق في مجتمعي وبلدي، وأطمحُ إلى مواصلة العمل في هذا المجال".

بصفتها ضابط إرتباط مجتمع مع منظمة الصحة والرعاية الإجتماعية (IHSCO) في الفلوجة، تعرفت نور على العائلات التي فقدت أحباءها بسبب المخاطر المتفجرة. في المقابل، ساعدتهم قصصهم على التعامل مع الأسئلة التي كانت تتوقعها في مجتمعها المحافظ.

"عندما بدأت العمل لأول مرة، كانت عائلتي قلقة بعض الشيء بشأن طبيعة وظيفتي، لكن كل ذلك تغير عندما بدأت أطلعهم على التفاصيل حول ألم ومعاناة مدينتنا.

"بالنظر إلى أنني امرأة تعيش في مجتمع محافظ، واجهت في البداية بعض الصعوبات والإنتقادات من الناس. لكني تمكنت من تجاوز هذه العقبات لأنني متحمسة للغاية للعمل الإنساني ".

العمل نحو "منزل آمن"

تبقى مُعظم المناطق المحررة في العراق - حوالي ثلث البلاد - "منطقة خطر" للعائدين والنازحينَ داخلياً على حد سواء بسبب التلوث بالمخاطر المتفجرة. قد يكون السير من المنزل الى المدرسةِ مهدداً للحياة. لا يمكننا التقليل من شأن أهمية إزالة هذه المخاطر أقرب وقت، حيث تعمل كخطوة أولى حاسمة نحو حياة طبيعية والعودة إلى منزل آمن للجميع. يملك موظفو دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق أسبابهم الخاصة للقيام بما يقومون به، لكن في النهاية الأسباب الجيدة الفردية توصلُ لسبب واحد صحيح: فرصة للمساهمة، لإحداث تغيير، لمعرفة بلا الحدود.

درة

مترجمة تونسية سابقة لدى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المُتعلقة بالألغام في العراق:

"عندما عُرض علي إمكانية الإنضمام إلى فريق عمل الأمم المتحدة في العراق، إنتهزت الفرصة لإحداث تغيير، وهي فرصة ليست بالضرورة ممكنة لجميع النساء من المنطقة. لقد شهدتُ في الميدان التحديات التي يواجهها عُمال الإغاثة والنازحون داخلياً والمسؤولون الذين يحاولون التغلب على الأزمة الناجمة عن النزاع الأخير، ويسرني أن أكون جزءاً من الحل ".

"خلال وقت فراغي، أتطوع من خلال تطبيق عبر الإنترنت لمُساعدة اللاجئين والنازحين داخلياً على الوصول إلى خدمات الترجمة المجانية التي تسمح لهم بالوصول إلى عُمال الإغاثة والمحامين والأطباء. إنَّ المُحادثات التي أجريها كمترجم فوري متطوع مؤلمة، لكني أشعر بالسعادة لأنني أستطيع أن أخفف بعض الإحباط من خلال اللغة ".

نور

نور هي واحدة من النساء القليلات في العالم وربما أقل في العراق من الذين يعملّنَ في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام. لقد أمضت نور سنواتها في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وهي تبني ملف مهني رائع أثارت من خلاله إعجاب الإدارة والسلطات الوطنية وزملائها في العمل.

إنضمت نور في البداية إلى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام كمساعد إداري في فريق الخدمات المساندة. وسرعان ما أسست نفسها كعضو فريق قيم ومساند. حيث أنها تُجسد االشغف الشرس التي تمتلكه كل من المرأة المصممة على النجاح. وعلى الرغم من التحديات العديدة، في ما يمكن اعتباره في كثير من الأحيان بيئة عمل حصرية للذكورِ، فإن نور حالياً هي ضابط العمليات المساعد في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق، حيث تساعد رئيس المشاريع في تنسيق جميع نشاطات العمليات.

"حتى عندما كنت طفلة، رفضت وبشدة توقعات المجتمع بأن بعض الأشياء كانت موجهة للفتيان دون للفتيات. الآن، بينما أعمل في قسم العمليات في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، فإنني أدرك مدى قلة عدد النساء، وخاصة المحليين منهن، الذين يعملون معي، وجعلت مهمتي هي الدعوة إلى تكافؤ الفرص والتمثيل المتساوي في مجال عملي ".

جيورجيا

خبيرة في شؤون النوع الإجتماعي عملت سابقاً لدى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق

"بدون السلام، لا يمكن لأي بلد أو مجتمع أن يتقدم، وبالتأكيد حين ما يُهمل " نصف السكان." إحدى النساء العراقيات اللواتي صادفتهن أثناء عملي، زهرة، قالت ذات مرة إنه ما زال يتردد في ذهني: "تخيلوا العراق كطائر جميل يكون فيه الرجال جناحاً واحداً والنساء هم الآخرون. لا يستطيع الطائر الطيران إلا إذا كانت الأجنحة تنحني معاً. لكن أحد الأجنحة مقيد. هل من المفاجئ حقا أن نرى الطير يدور في دوائر، بل ويصبح منهكاً ويصدم الجدار؟"

ليندسي

الرئيسة السابقة لقسم البرامج، دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق

"إنَّ النساء اللواتي ملكن الشجاعة، وكافحنَّ بقوة لتأمين مكانهم في إدارة عمليات السلام، إستحقوا قصى درجات الاحترام.

"كل يوم أفكر في كيف يمكنني أن أكون نموذجا يُحتذى به بالنسبة إلى الموظفين المبتدئين، كما أُلهم النساء على السعي من أجل الحصول على فرصتهن ليكون حافزاً للتغيير، والعثور على مقعدهن على طاولة الإدارة في الأمم المتحدة.

"هناك العديد من العقبات في هذه الرحلة، وأنا محظوظةٌ للغاية لأن لديّ بطلاً ذكراً، وهو أيضاً مثال يُحتذى به الرجال الآخرين لدعم النساء: مديري الذي يقف بجانبي في هذه الصورة. لقد خولني، تحداني وقدم لي فرصاً لا مثيل لها من قبل، وهو أمر حاسم لخلق مساحة إيجابية للنساء على الطاولة.

ليوبا

ضابطة برنامج مساعد، دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق

"مُنذ أن إكتشفتُ مدى سهولة إنشاء مخاطر متفجرة وإلحاق ضرر على إنسان بمثل هذه الطريقة القاسية، أردت العمل في الأعمال المتعلقة بالألغام. عندما إردتيتو بدلة موظفي الإزالة في الآونة الأخيرة، فإن احترامي لمشغلي إزالة المخاطر المتفجرة قد وصل إلى مستوى جديد...هناك توازن جيد بين السلامة الشخصية والثقة في المهارات الضرورية للعمليات الناجحة."

كلارا

خبيرة في شؤون النوع الإجتماعي لدى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق

"نحن نواجه أزمة على الصعيد العالمي. إنَّ مثيل المرأة ومشاركتها في الأنشطة بقطاع السلام والأمن آخذة في التناقص - وهذه الأرقام ليست عالية في البداية. فعندما نخرج النساء من مفاوضات السلام، من بناء السلام ومن قرارات الأمن والحكم في أي دولة، نفقد رؤيتهن العملية والإستراتيجية التي يمكن أن تسلط الضوء على التجارب والإحتياجات الخاصة لنصف السكان. عندما لا تكون المرأة جزءاً من المحادثة وصنع القرار، يجب أن ندرك أننا فشلنا."

"ينطبق الأمر نفسه على البرامج الميدانية. في دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق، نضمن أن يتم تعميم مراعاة المنظور النوع الإجتماعي في جميع برامجنا، من التوعية بالمخاطر إلى إدارة المخاطر المتفجرة، وأن التوظيف لجميع وظائفنا يتم بطريقة تأخذ بعين الإعتبار للنوع الإجتماعي. نحن نعلم أنها تمضي خطوة بخطوة. ومع ذلك، فإن البيانات في صالحنا: بما في ذلك النساء ليس فقط الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، بل هو الشيء الذكي الذي ينبغي القيام به لعملياتنا الفعالة ولسلام وأمن مستدامين داخل بلد ما."

بير

مدير أقدم للبرنامج، دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق

"إن ضمان التنوع وإدراج الإحتياجات المُختلفة للنساء والرجال والفتيان والفتيات أمر أساسي لنجاح دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، سواء في القيادة العليا أو لموظفي البرامج أو في العمليات الميدانية. بالنسبة إلينا، هذا ليس شيئاً نفكر فيه أو نتحدث عنه فقط في يوم المرأة العالمي. بل كل يوم."

تود دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام أن تشكر حكومات أستراليا، والجمهورية التشيكية، والدانمرك، وإستونيا، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، وفنلندا، وألمانيا وإيطاليا، واليابان، ولوكسمبورغ، ونيوزيلندا، والنرويج، والبرتغال، وجمهورية كوريا، والسويد، والمملكة المتحدة لتوفير فرص متكافئة للنساء والرجال وكذلك دعم مبادرات تعميم مراعاة النوع الاجتماعي في الأعمال المتعلقة بالألغام.